الشيخ علي الكوراني العاملي

197

شمعون الصفا

لم تعقدوا لأمير المؤمنين جسراً لأجردن فيكم السيف ، ولأقتلن الرجال ولأحوين الأموال ، فلما سمع أهل الرقة ذلك قال بعضهم لبعض : إن الأشتر والله يوفي بما يقول ! ثم إنهم ركبوا خلف علي بن أبي طالب فردوه وقالوا : إرجع يا أمير المؤمنين فإننا عاقدون لك جسراً ، قال : فرجع عليٌّ إلى الرقة ، وعقدوا له جسراً على الفرات ، ونادى في أصحابه أن اركبوا ، فركبت الناس وعبرت الأثقال كلها ، وعبرالناس بأجمعهم وعليٌّ ( عليه السلام ) واقفٌ في ألف فارس من أصحابه ، ثم عبر آخر الناس ) . السيد الحميري ( رحمه الله ) يؤرخ لهذه المعجزة قال الشريف الرضي ( رحمه الله ) في : خصائص الأئمة / 50 : ( روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما أقبل من صفين ، مرَّ في زهاء سبعين رجلاً بأرض ليس فيها ماء ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ليس هاهنا ماء ، ونحن نخاف العطش ، قالوا : فمررنا براهب في ذلك الموضع فسألناه هل بقربك ماء ؟ فقال : ما من ماء دون الفرات ، فقلنا يا أمير المؤمنين العطش وليس قربنا ماء ، فقال : إن الله تعالى سيسقيكم ، فقام يمشي حتى وقف في مكان ودعا بمساح ، وأمر بذلك المكان فكنس فأجلى عن صخرة ، فلما انجلى عنها قال ( عليه السلام ) : إقلبوها فرُمْنَاها بكل مَرام فلم نستطعها فلما أعيتنا دنا منها فأخذ بجانبها فدحا بها فكأنها كُرَة ، فرمى بها فانجلت عن ماء لم ير أشد بياضاً ولا أصفى ولا أعذب منه ، فتنادى الناس الماء ، فاغترفوا وسقوا وشربوا وحملوا ، ثم أخذ ( عليه السلام ) الصخرة فردها مكانها .